الشيخ علي الكوراني العاملي

242

جواهر التاريخ ( سيرة الإمامين محمد الباقر وجعفر الصادق ع )

ويؤكد ذلك أن المنصور لم يذهب إلى أبي مسلم الذي زعموا أنه كان يعمل لخلافة أخيه إبراهيم ، وذلك لأن أبا مسلم لم يدخل في عمله أحداً من العباسيين ولا الحسنيين ولا الحسينيين ، وأنه لم يعلن خلافة إبراهيم أخ المنصور إلا في سنة إحدى وثلاثين ، بل كان ذلك مجرد تسمية قابلة للمناورة والتغيير قبل البيعة ، وستعرف أن أبا سلمة عندما دخل جيش أبي مسلم إلى الكوفة راسل الإمام الصادق « عليه السلام » وعبد الله بن الحسن يعرض عليهما أن يأخذ لهما البيعة ! واعتبر أن إعلان خلافة إبراهيم العباسي قد انتهى بموته ، ولا يعني جعلهم الخلافة في بني العباس ! بل تدل رواية ابن خلدون : 3 / 187 ، على أن بيعة بني العباس لمهدي الحسنيين كانت عندما اضطرب أمر مروان بن محمد ! قال : ( حين اضطرب أمر مروان بن محمد اجتمعوا إليه ( عبد الله بن الحسن ) وتشاوروا فيمن يعقدون له الخلافة ، فاتفقوا على محمد بن عبد الله بن الحسن المثنى بن علي ، وكان يقال إن المنصور ممن بايعه تلك الليلة ) ! 3 - يتضح أن عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر لم يكن متديناً ولا شيعياً ! فلم أجد من وثقه من علماء الشيعة والسنة . وقد كان نديماً لأمير أموي متهتك هو الوليد بن يزيد ! ولم يكن فيه من صفات القيادة إلا أنه فصيح يقدم نفسه على أنه بطل ، مع أنه خوَّار ! وخروجه يدل على قوة الزيديين في الكوفة وأنهم دفعوه إلى الثورة ، وعلى قوة تيار محبة أهل البيت « عليهم السلام » وأنه كان يغري الطامحين من بني هاشم ! 4 - بقي أن نذكر أنه سليمان بن حبيب بن المهلب « رحمه الله » الذي حبس المنصور لسرقته مال الخراج كان شيعياً متديناً « رحمه الله » ، وكان والي الأهواز لابن هبيرة والي العراق . وهو الذي أرسل إلى الخليل يدعوه إلى الأهواز . ( أعيان الشيعة : 6 / 340 ، و : 7 / 295 ) . 5 - ذكر الحافظ أبو نعيم الأصفهاني أن والده مهران كان مولى لعبد الله بن جعفر ، أي أنه أسلم على يده ( كتاب الضعفاء وغيره ) . ولعل مهراناً هذا كان نديم عبد الله ، كما كان هو نديم الأمير الأموي يزيد الفاسق !